القرطبي

107

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

مستند شرعي ، وإنه يحل ما حرمه الله من غير أن يبين مستندا من الشريعة . وأرباب جمع رب . و " دون " هنا بمعنى غير . الثالثة - قوله تعالى ( فإن تولوا ) أي أعرضوا عما دعوا إليه . ( فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) أي متصفون بدين الاسلام منقادون لأحكامه معترفون بما لله عليه علينا في ذلك من المنن والانعام ، غير متخذين أحدا ربا لا عيسى ولا عزيرا ولا الملائكة ، لأنهم بشر مثلنا محدث كحدوثنا ، ولا نقبل من الرهبان شيئا بتحريمهم علينا ما لم يحرمه الله علينا ، فنكون قد اتخذناهم أربابا . وقال عكرمة : معنى يتخذ " يسجد . وقد تقدم أن السجود كان إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم معاذا لما أراد أن يسجد ، كما مضى في البقرة ( 1 ) بيانه . وروى أنس بن مالك قال : قلنا يا رسول الله ، أينحني بعضنا لبعض ؟ قال ( لا ) قلنا : أيعانق بعضنا بعضا ؟ قال ( لا ولكن تصافحوا ) أخرجه ابن ماجة في سننه . وسيأتي لهذا المعنى زيادة بيان في سورة " يوسف " ( 2 ) [ إن ( 3 ) شاء الله ] ، وفي " الواقعة " ( 4 ) مس القرآن أو بعضه على غير طهارة إن شاء الله تعالى . قوله تعالى : يأهل الكتب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون ( 65 ) قوله تعالى : ( يأهل الكتب لم تحاجون في إبراهيم ) الأصل " لما " فحذفت الألف فرقا بين الاستفهام والخبر . وهذه الآية نزلت بسبب دعوى كل فريق من اليهود والنصارى أن إبراهيم كان على دينه ، فأكذبهم الله تعالى بأن اليهودية والنصرانية إنما كانتا من بعده ، فذلك قوله : " وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده " . قال الزجاج : هذه الآية أبين حجة على اليهود والنصارى ، إذ التوراة والإنجيل أنزلا من بعده وليس فيهما ( 5 ) اسم لواحد من الأديان ، واسم الاسلام في كل كتاب . ويقال : كان بين إبراهيم وموسى ألف سنة ، وبين موسى وعيسى أيضا ألف سنة . ( أفلا تعقلون ) دحوض حجتكم وبطلان قولكم . والله أعلم .

--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 293 . ( 2 ) راجع ج 9 ص 265 . ( 3 ) الزيادة من نسخ : ز ، ب . ( 4 ) إيراد هذه الجملة هنا غير واضح المناسبة . ( 5 ) في الأصول : فيها والمثبت في : د .